ابراهيم بن الحسين الحامدي

166

كنز الولد

أولاها ، وقسمه الهنية التي أسداها ، حمدا يزيد ولا يبيد ، في كل عصر وأوان جديد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وأمينه ، جاء بالصدق ، وهدى إلى الحق ، بلغ الرسالة ، ووفى بالأمانة ، وبعد عن الخيانة ، فصلى اللّه عليه وآله ، ووصيه ترجمان الحكمة ، وولي كل نعمة ، وعلى آلهما الطاهرين ، آل طه ويس ، وعلى مولانا وسيدنا وإمام عصرنا الطيب أبي القاسم « 1 » أمير المؤمنين ، وعلى آبائه وأبنائه شهادة برية من الغش والفساد ، مقرونة بالصدق والسداد ، أرجو بها الثواب والنجاة من العذاب ، إنشاء اللّه تعالى . وكذلك نقول : إن الارتقاء والصعود إلى هذه الأفلاك الدينية فلكا من بعد فلك ، وإلى « حد بعد حد » « 2 » إلى النهاية الذي إليه تدبير العالم ، البرزخ الروحاني ، والباب القدساني ، فإذا أخذ عهد الكريم على المستجيب كان العهد له علما ، يعرف به ، ويمتاز به عن غيره لدخول الباب ، فإذا استقام على الطريقة ، وباشر الحقيقة ، أخذ عليه الميثاق ، واستحق اسم الإيمان والإخلاص ، فإذا أنارت بصيرته ، وتشعشعت صورته ، اطلق عن الوثاق ، ورتب في فلك المكاسرين ، فإذا سمت همته ، وجدت عزيمته ، وعلت درجته ، رتب في فلك المطلقين ، فكان من الحدود السيارة المحيط بما دونه ، المصروف إليه أوامرهم ونواهيهم . فإذا بلغ رتبة الاحتلام بظهور الحدود عنه ، كما كان ظهوره عن السابق عليه « 3 » في الوجود ، يدعو إلى توحيد اللّه سبحانه وحكمته ، رتب في فلك الدعاة

--> ( 1 ) يعني الإمام المستور الطيب بن الآمر بأحكام اللّه الخليفة الفاطمي - من سلالة المستعلي - الذي قتل بيد جماعة من النزارية سنة 524 ه . الثالث من ذي القعدة . وهناك من يذهب إلى أن الاغتيال وقع سنة 526 هجرية . ( 2 ) حد بعد حد : واحد بعد واحد في ج وط . ( 3 ) بهذه الطريقة نلاحظ أن المؤلف يشرح كيفية الترقي في المراتب والحدود عن طريق إقرار كل حد للحد الذي يليه بالسبق والأفضلية ووجوب التقدير والطاعة . وبواسطة هذا التنظيم الدقيق في مراتب الدعوة والدعاة تمكن الإسماعيلية في مختلف العصور من أن يجمعوا حولهم عددا كبيرا من المؤيدين ، ولم يغفلوا عن دعم هذه التنظيمات بنظريات فلسفية وتأويلات باطنية .